التجربة الصينية لبيئة إنترنت آمنة وصحية للأطفال

0

تقرير – عبد الرحمن موسى

ليست هي التجربة الأولى للصين في وضعها قيود علي استخدام القصر للإنترنت، فقد أصدرت الصين عددًا من اللوائح والقوانين لحماية أطفالها، ففي عام 2002 منعت الصين القاصرين من دخول مقاهي الإنترنت، وذلك بعد أن أقدم قاصرون على إشعال النار فى مقهى للألعاب الإلكترونية غير مرخص فى بكين، كما فرضت رقابة مشددة علي مقاهي الإنترنت، وأنشأت مئات المراكز لمعالجة إدمان الإنترنت، وفي عام 2008 أصبحت الصين أول بلد يصنّف الإدمان على الإنترنت على أنه اضطراب عقلي.

كذلك في عام 2019 سُمح لمن دون 18 عامًا بممارسة الألعاب الإلكترونية مدة ساعة ونصف ساعة يوميًا، وتزيد إلى 3 ساعات في عطلات نهاية الأسبوع،كما يُحظَر اللعب بين الساعة 10 مساءً و8 صباحًا، واعتمدت شركة الألعاب الإلكترونية الصينية “تينسنت” تقنية التعرف إلى الوجه لمنع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا من اللعب ليلًا، وفي حال تجاوز المدة المسموح بها للعب تقفل اللعبة تلقائيًا.

وفي عام 2021 فرضت الصين قيودًا أكثر صرامة، بحيث لم يعد يسمح للأطفال والمراهقين، الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، بممارسة ألعاب الفيديو عبر الإنترنت إلا مدة ساعة واحدة يوميًا، بين 8 و9 مساءً أيام الجمعة والسبت والأحد فقط، وفي الإجازات المرتبطة بمناسبات معينة.

واتخذت الصين في هذا السياق قرارًا بتقييد وقت استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية، وذلك في أعقاب ظهور متلازمة الشاشة الإلكترونية، التي تتجلى في بقاء الطفل لفترات طويلة أمام الشاشات.

وشهد البرلمان الصيني جلسات نقاش مهمقة في شهر ٢٠٢٣ تتعلق بفرض قيود على الأطفال والمراهقين، وكيفية استخدامهم الإنترنت، ووفقًا لأحدث التشريعات يُمنع الصينيون الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا من استخدام الإنترنت ليلاً علي هواتفهم الذكية، فيما سيصبح الوقت اليومى المسموح لهم للتجوال الإلكتروني محدودًا بموجب قانون جديد لمكافحة الإدمان على الإنترنت للفتيان والفتيات.

وذكرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكترونى فى الصين أنه يتعين تحديد استخدام الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، للهواتف الذكية بساعتين فى اليوم حدًا أقصى، وأضافت أنها تريد من شركات تصنيع الهواتف الذكية تقديم ما يسمى ببرامج خاصة بالقُصّر من شأنها أن تمنع المستخدمين، الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، من الدخول على شبكة الإنترنت علي الأجهزة ليلًا.

ونصَّ القانون الذى يُفترض أنه دخل حيز التنفيذ في الثاني من سبتمبر ٢٠٢٣ بعد جلسة استشارية عامة تنظيمية، علي منع أي قاصر من استخدام الإنترنت عبر أي جهاز محمول بين الساعة العاشرة مساءً والسادسة صباحًا، إضافة إلى ذلك، سيُحّمل عبر الهواتف نظام يحدّ من الوقت اليومي الذي يمضيه القصّر وهم يتصفّحون شبكة الانترنت عبر الهواتف الذكية، إذ يحق لمَن تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا باستخدام الانترنت لساعتين، مقابل 40 دقيقة فقط للأطفال دون الثامنة.

وبموجب مسودة القواعد المفتوحة للمناقشة العامة، ستغلق التطبيقات التى يستخدمها الأطفال والمراهقون عبر الإنترنت تلقائيًا عندما تنتهى فترة السماح المحددة، كما يُقدَّم “محتوى قائم على العمر”.

وهذه القواعد الجديدة التى اقترحتها إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية تُنفَّذ من خلال وسائل تقنية هي من بين أكثر الإجراءات صرامة فى العالم فى هذا الخصوص، ويمكن للآباء إيقاف تشغيل هذه الميزات فى حال رغبوا في ذلك.

وبحسب إدارة الفضاء الإلكترونى الصينية، تتيح هذه الإجراءات الجديدة “إيجاد بيئة إنترنت آمنة وصحية للقصّر”، في أعقاب إجراءات أخرى اتخذتها السلطات الصينية خلال السنوات الأخيرة “للحد من استخدام القصّر للإنترنت”.

وتُعد تجربة الصين في الحد من استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية تجربة مهمة ومفيدة للدول التي تستطيع تطبيقها علي شعوبها، ليس للأطفال فقط؛ بل للكبار أيضًا نظرًا لأن استخدام الشاشات والتعرض لها لفترات طويلة له تأثيره السلبي علي الصحة البدنية والنفسية، ومن تأثيرات التعرض المتواصل لتلك الشاشات تقلصات الرقبة والظهر، إضافة إلى مشكلات في شبكة العين، ناهيك عن التأثيرات النفسية من عزلة واكتئاب واضطرابات في النوم وصعوبات في التركيز والإدمان، مما قد يؤثر في علاقات الفرد الاجتماعية، وخاصة علاقة الأطفال بآبائهم، ولكن توجد حلول للحد من ذلك الاستخدام عن طريق إدخال الطفل في مجموعة من الأنشطة الاجتماعية، وشغل وقت فراغه بألعاب عقلية تنمي ذاكرته وتقويها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.